الشيخ علي الكوراني العاملي

774

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وَهَبَ الهِبَةُ : أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض . يقال : وَهَبْتُهُ هِبَةً ومَوْهِبَةً ومَوْهِباً . قال تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ « الأنعام : 84 » الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ « إبراهيم : 39 » إنما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا « مريم : 19 » فنَسَبَ المَلَكُ إلى نفسه الهِبَةَ لما كان سببا في إيصاله إليها ، وقد قرئ : لِيَهَبَ لَكِ فنسب إلى الله تعالى فهذا على الحقيقة ، والأول على التوسع . وقال تعالى : فَوَهَبَ لِي رَبِي حُكْماً « الشعراء : 21 » وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ « ص : 30 » وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ « ص : 43 » وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا « مريم : 53 » فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي « مريم : 5 » رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ « الفرقان : 74 » هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً « آل عمران : 8 » هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي « ص : 35 » ويوصف الله تعالى بِالْوَاهِبِ والوَهَّابِ بمعنى أنه يعطي كلاً على استحقاقه ، وقوله : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها « الأحزاب : 50 » . والِاتِّهَابُ : قبولُ الهبةِ ، وفي الحديث : لقد هممت أن لا أَتَّهِبَ إلّا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي . وَهَجَ الوَهَجُ : حصولُ الضوءِ والحرِّ من النار ، والوَهَجَانُ كذلك . وقوله : وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً « النبأ : 13 » أي مضيئاً . وقد وَهَجَتِ النارُ تَوْهَجُ ، ووَهَجَ يَهِجُ ويَوْهَجُ وتَوَهَّجَ الجوهر : تلألأ . ملاحظات أضاف الراغب الضوء إلى معنى الوهج ، مع أن وهج النار حرارتها حتى لو كان بدون ضوء ، ولم يذكر الضوء أحد من اللغويين ، لكن الراغب يحب التكلف ! قال الخليل « 4 / 66 » : « الوهج : حر النار والشمس من بعيد . وقد توهجت النار ووهجت توهج فهي وهجة . والجوهر يتوهج : أي يتلألأ » . ونحوه الجوهري : 1 / 348 ، وابن فارس : 6 / 147 . وَلِيَ الوَلَاءُ والتوَالِي : أن يَحْصُلَ شيئان فصاعداً حصولاً ليس بينهما ما ليس منهما . ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد . والوِلَايَةُ : النُّصْرةُ . والوَلَايَةُ : تَوَلِّي الأمرِ ، وقيل : الوِلَايَةُ والوَلَايَةُ نحوالدِّلَالة والدَّلَالة ، وحقيقته تَوَلِّي الأمرِ . والوَلِيُّ والمَوْلَى : يستعملان في ذلك كل واحدٍ منهما ، يقال في معنى الفاعل ، أي المُوَالِي ، وفي معنى المفعول أي المُوَالَى ، يقال للمؤمن : هو وَلِيُّ الله عز وجل ولم يرد مَوْلَاهُ ، وقد يقال : الله تعالى وَلِيُّ المؤمنين ومَوْلَاهُمْ . فمِنَ الأول قال الله تعالى : الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « البقرة : 257 . إن وَلِيِّيَ الله « الأعراف : 196 » والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ « آل عمران : 68 » ذلِكَ بِإن الله مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا « محمد : 11 » نِعْمَ الموْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « الأنفال : 40 » وَاعْتَصِمُوا بِالله هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى « الحج : 78 » قال عز وجل : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ إنكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ « الجمعة : 6 » وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإن الله هُوَ مَوْلاهُ « التحريم : 4 » ثُمَّ رُدُّوا إِلَى الله مَوْلاهُمُ الْحَقِ « الأنعام : 62 » والوالِي : الذي في قوله : وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « الرعد : 11 » بمعنى الوَلِيِّ ، ونفى الله تعالى الوَلَايَةَ بين المؤمنين والكافرين في غير آية ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ إلى قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإنهُ مِنْهُمْ « المائدة : 51 » لاتَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ « التوبة : 23 » وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ « الأعراف : 3 » ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ